سياسة

اعتقل بسببه 160 مرة.. ناشط مقدسي يضطر للتوقف عن رفع علم فلسطين

القدس المحتلة- يحرص الناشط المقدسي محمد أبو الحمص على رفع العلم الفلسطيني في شوارع مدينة القدس منذ أكثر من 13 عاما، تعرض بسبب ذلك للاعتقال أكثر من 160 مرة خضع فيها للتحقيق والاعتداء بالضرب.

يقول أبو الحمص للجزيرة نت إن فكرة رفع العلم الفلسطيني جاءت عندما رأى العدائين في الماراثون التهويدي يرفعون العلم الإسرائيلي، “ومنها عزمت على رفع العلم الفلسطيني بكل مناسبة وطنية في شوارع وأحياء وأزقة مدينة القدس المحتلة”.

وتسعى حكومة الاحتلال الإسرائيلي لتمرير مشروع قانون يمنع رفع العلم الفلسطيني في الجامعات الإسرائيلية والمؤسسات المدعومة منها. هذا القانون سيطبق على المؤسسات التي تمولها ميزانية دولة الاحتلال، ومن بينها الجامعات.

الناشط محمد أبو الحمص تعرض للاعتداء عشرات المرات من قبل شرطة الاحتلال (الجزيرة)

مشروع قانون

ويوم 26 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أقرت الهيئة العامة للكنيست، بالقراءة التمهيدية، بأغلبية الأصوات من الائتلاف، وبدعم الحكومة، مشروع قانون يقضي بفرض “السجن عاما كاملا، أو غرامة بقيمة 10 آلاف شيكل (نحو 2700 دولار) أو كلتا العقوبتين، على من يرفع العلم الفلسطيني في مؤسسات تعليمية أو مؤسسات تتلقى ميزانيات ودعم من الدولة”.

وحسب مشروع القانون، فإن “تجمَّع اثنان على الأقل، وأكثر، في مؤسسة تتلقى ميزانيات أو دعم من الدولة، ورفعا العلم الفلسطيني، فيكون هذا تجمعا غير قانوني، والعقوبة عليه سنة سجن”.

وبشكل متكرر، تقتحم قوات الاحتلال وطواقم بلديته بلدات مدينة القدس وأزقتها وتعمل على إزالة العلم الفلسطيني وأعلام الفصائل الفلسطينية المختلفة وتمسح الشعارات الوطنية من على جدران القرى وتزيل وتدمر النصب التذكارية للشهداء.

يضيف أبو الحمص: “قوات الاحتلال اعتدت علي مرات لا تحصى من كثرتها، من أجل مصادرة العلم وتحديدا في حي الشيخ جراح وباب العامود وقرية العيسوية”.

Palestinian worshipers hold a giantr Palestine flag reading 'Jerusalem in danger' after they pray outside the Dome of the Rock at the al-Aqsa mosque compound in Jerusalem during the last Friday prayers of the Muslims' Holy month of Ramadan, 10 July 2015. Most Muslims around the world are observing the holy fasting month of Ramadan, celebrated with prayers and readings from the Koran, and gatherings with family and friends as they abstain from eating, drinking, smoking and sexual relations from dawn till dusk.
رفع العلم الفلسطيني في فعاليات سابقة داخل المسجد الأقصى (وكالة الأنباء الأوروبية)

اعتداء وحشي

وتابع أبو الحمص “كنت أقاومهم عند الاعتداء علي وأخفي العلم في جسمي حتى لا يتمكنوا من مصادرته… وإن تمكنوا من مصادرته أجبرهم على عمل ضبط للعلم خلال عملية التحقيق لأتمكن من استرجاعه”، مضيفا “العلم يرافقني دائما”.

ويقول “عند اعتقالي بسبب رفع العلم يتم الاعتداء عليّ بوحشية تامة ومصادرة العلم، ومن ثم يصدرون قرارا بإبعادي عن المنطقة التي كنت أرفع العلم فيها”.

ويستذكر الناشط المقدسي أكثر اعتداء وحشي عليه من قوات الاحتلال ذات يوم في ما يسمى “توحيد القدس” في مسيرة الأعلام أدى هذا الاعتداء لكسور في أضلاعه ألزمه الفراش لأسابيع عدة.

ويتابع أبو الحمص: “شرطة الاحتلال تدعي في كل مرة يجري فيها اعتقالي بسبب العلم بأنني تسببت في تعريض حياة الناس للخطر”.

توقف المضطر

وحتى الآن، فإن صلاحيات حظر رفع العلم الفلسطيني تمنح للمفتش العام للشرطة الإسرائيلية، إذ تخوله الصلاحيات إعطاء التعليمات لأفراد الشرطة بمنع رفع العلم الفلسطيني في الأماكن العامة، إذا شكل العلم “رمزا للإخلال بالنظام العام”، وفق الناشط المقدسي.

ويعتبر أبو الحمص أن رفعه للعلم في القرى المقدسية الفلسطينية هو “تعبير عن الهوية الوطنية الفلسطينية التي تعزز وتؤكد على وجودنا وحقنا في الحرية، هذه الشعارات والعبارات والأعلام تكيد الاحتلال، ويعتبرها محرضة عليه، ولذلك يعملون على مسحها”.

ويتابع أنه منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وبالتزامن مع بدء العدوان على غزة، توقف عن رفع العلم الفلسطيني حماية لنفسه في ظل تفعيل الاحتلال لنظام الطوارئ، مضيفا أنه “على الرغم من ذلك، فإن قوات الاحتلال تمنعني من الدخول للمسجد الأقصى والقدس القديمة ويتم إخراجي منها بالقوة”.

في المقابل، يوضح أبو الحمص أن “سلطات الاحتلال قامت بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 بنشر وتعليق الأعلام الإسرائيلية على مداخل المدينة وبشوارعها الرئيسية في محاولة لاستعادة قوتها وبسط سيطرتها”.

Palestinian women hold a scarf bearing the Palestine name as Israeli youths hold their national flag as they take part in the 'flag march' through Damascus Gate in Jerusalem's old city during celebrations for Jerusalem Day on May 17, 2015 which marks the anniversary of the 'reunification' of the holy city after Israel captured the Arab eastern sector from Jordan during the 1967 Six-Day War. AFP PHOTO / JACK GUEZ
فلسطينيتان ترفعان علم فلسطين خلال مظاهرة سابقة للمستوطنين في منطقة باب العامود في القدس (غيتي)

بحث عن سيادة

من جهته، يقول الصحفي والمحلل السياسي راسم عبيدات إن حكومة الاحتلال اليمينية، ومن خلال حظر رفع العلم الفلسطيني داخل دولة الاحتلال في المؤسسات التعليمية، تحديدا التي تمول من حكومة الاحتلال، “تستمر في سلب حقوق الشعب الفلسطيني في مدينة القدس والداخل الفلسطيني”.

ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن “حكومة الاحتلال تلاحق العلم الفلسطيني والشعارات الوطنية المخطوطة على الجدران وأعلام الفصائل وصور الشهداء وتلاحق الأفراد وتعتقلهم، وتحرر مخالفات كيدية لمن توجد على جدرانه شعارات وطنية إن كان جدار يتبع لبيت أو بقالة”.

وتابع عبيدات أن “الاحتلال لا يحارب العلم الفلسطيني في القدس والداخل المحتل فقط، بل أصبح جيش الاحتلال يُطارد الشبان بالضفة الغربية ويلاحقونهم إذا ما كان هناك رفع للعلم الفلسطيني”.

وتابع عبيدات “الاحتلال يلاحق العلم والشعارات الوطنية من أجل فرض السيادة والسيطرة على المدينة وتغيير الطابع العربي الإسلامي المسيحي إلى مدينة تلمودية توراتية يهودية مصطنعة”.

وختم بالقول إن “الاحتلال يريد تغييب العلم الفلسطيني في الوعي الفلسطيني والعربي ليتحقق إقصاء الشعب الفلسطيني، فوجود هذا العلم الفلسطيني مؤشر على وجود شعب آخر له حقوق في هذه الأرض وهو صاحب هذه الأرض، ولذلك لا بد أن يعمل على إقصاء هذا الشعب وكل ما يرمز له”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى